إيفان أغيلي (24 مايو 1869 – 1 أكتوبر 1917)، هو كاتب وفنان سويدي تحول إلى الإسلام وتبنى اسم “الشيخ عبد الهادي عقيلي”. وُلد في قرية سالا السويدية كجون غوستاف أغيلي، وكان والده طبيبًا بيطريًا. تمتد جذوره الروحية إلى الميتافيزيقا من جهة والدته، حيث كان من أقرباء إيمانويل سويدنبورج، أحد رواد علم الغيبيات في السويد في القرن الثامن عشر.
البدايات الفنية والتحول الفكري
درس أغيلي في كل من غوتلاند وستوكهولم، وبرزت موهبته الفنية في شبابه مع شغفه بالروحانيات. في عام 1889، غيّر اسمه إلى إيفان وانتقل إلى باريس حيث درس تحت إشراف الفنان الفرنسي إميل بيرنارد، أحد رواد الفن الرمزي. بعد جولة قصيرة في لندن ولقاءاته بشخصيات أناركية بارزة، عاد إلى ستوكهولم حيث تلقى تعليمه على يد الفنانين السويديين أندرس زورن وريتشارد بيرغ.
عاد إلى باريس مجددًا عام 1892 وتعرف على الشاعرة والناشطة ماري هيوت، مما عمّق اهتمامه بالروحانيات والأناركية. نتيجة نشاطه، اعتُقل في فرنسا عام 1894 ضمن “محاكمة الثلاثين” التي استهدفت الحد من الأنشطة السياسية والأناركية، وبعد إطلاق سراحه توجه إلى مصر حيث عاش فترة قصيرة قبل العودة إلى باريس في 1896 واعتناق الإسلام، حيث أصبح يُعرف باسم “الشيخ عبد الهادي عقيلي”.

التحصيل العلمي والصوفي في مصر
انتقل أغيلي إلى القاهرة عام 1902 ليصبح أحد الأوروبيين القلائل الذين درسوا في جامعة الأزهر، حيث تعلم اللغة العربية والفلسفة الإسلامية. انضم إلى الطريقة الشاذلية تحت إشراف الشيخ عبد الرحمن عليش، وأسهم في تأسيس مجلة “النادي” الإيطالية مع الصحفي إنريكو إنساباتو، التي كانت تهدف لنقل الفكر الإسلامي والثقافة إلى المجتمع الأوروبي.
مجتمع الأكبرية
أسس أغيلي مجتمع “الأكبرية” الصوفي في باريس عام 1911 كامتداد لفكر محيي الدين بن عربي، وكانت الجماعة تستهدف نشر تعاليم الصوفية بين المثقفين والمفكرين، عبر الممارسات الصوفية مثل الشاذلية والملامتية. رينيه غيون، أحد أبرز المفكرين الغربيين في التصوف، كان أحد أعضاء هذا المجتمع السري.
الحرب العالمية الأولى والنفي إلى إسبانيا
في عام 1916، ومع تصاعد التوترات في مصر، أُبعد أغيلي إلى إسبانيا على يد السلطات البريطانية التي اشتبهت في كونه جاسوسًا عثمانيًا. لم يكن يمتلك المال الكافي للعودة إلى السويد، فتقطعت به السبل في إسبانيا.

الوفاة والإرث
توفي إيفان أغيلي في الأول من أكتوبر 1917 في حادث قطار بالقرب من برشلونة. تكفل الأمير يوجين برنادوت بإعادة لوحاته وممتلكاته إلى السويد، حيث كان من داعمي الفنانين السويديين. احتفظ المتحف الوطني السويدي ومتحف الفن الحديث ومتحف أغيلي في سالا بمعظم أعماله الفنية.
تكريم أغيلي وإعادة رفاته
في عام 1969، احتفل السويديون بالذكرى المئوية لميلاده، وأصدرت دائرة البريد طوابع خاصة تبرز ستة من لوحاته. وفي عام 1981، أُعيدت رفاته إلى السويد ودُفن مجددًا وفقًا للتعاليم الإسلامية في مدينة سالا، مسقط رأسه.
تُعتبر أعمال أغيلي الفنية من أبرز القطع الفنية في متحف أغيلي بمدينة سالا، حيث تبرع بها الطبيب الشهير كارل فريبرغ للمتحف الوطني السويدي.
المصدر: ويكيبيديا الموسوعة الحرة