دال ميديا: بعد مفاوضات شاقة، توصلت الأطراف في القطاع الصناعي السويدي إلى اتفاق جديد ينص على زيادة الأجور بنسبة 6.4% على مدار عامين. رغم الترحيب بهذا الاتفاق كـ**”تسوية سويدية مثالية”**، لم يُبدِ أي من الأطراف، سواء من جانب النقابات العمالية أو أرباب العمل، رضا تامًا عن النتيجة.
“تسوية سويدية مثالية”: لا فائز ولا خاسر
يصف فريدريك إن جي أندرسون، أستاذ الاقتصاد الوطني بجامعة لوند، الاتفاق بأنه “تسوية سويدية تقليدية”، موضحًا:
“هذا الحل الوسط يعكس القدرة على التفاوض بطريقة هادئة، دون انتصارات كبيرة أو هزائم ساحقة. إنه مجرد حل عملي يمكن للجميع التعايش معه.”
الزيادة المقررة بنسبة 3.4% في السنة الأولى و3% في السنة الثانية تمثل رؤية توافقية بين مطالب النقابات العمالية بزيادة أكبر، ومخاوف أرباب العمل من تكاليف إضافية تؤثر على القدرة التنافسية.
لا صراع في الأفق
رغم حجم المفاوضات الكبير هذا العام، حيث يتوجب إعادة التفاوض على 510 اتفاقيات جماعية تشمل 3.4 مليون موظف، لا يتوقع أندرسون أي تصعيد أو صراع بين الأطراف.
“بالعكس، يبدو أن المفاوضات سارت بسلاسة أكبر مما كان متوقعًا. وهذا يشير إلى عدم وجود خطر كبير لحدوث صراعات في المستقبل القريب.”
تحديات عالمية تتطلب حلاً محليًا
في ظل تغير الأوضاع العالمية والتحديات الاقتصادية الناتجة عن الحروب التجارية وانخفاض الصادرات، يشدد أندرسون على أن النمو الاقتصادي في السويد يجب أن يعتمد بشكل أكبر على الاستهلاك المحلي.
“زيادة القوة الشرائية للعائلات السويدية ستحفز الاستهلاك المحلي، مما يعوض التباطؤ في التجارة الخارجية. إنها خطوة ضرورية لمواجهة التحديات الاقتصادية القادمة.”
“ميلك وسط” أم حل منطقي؟
ورغم أن الأطراف المختلفة قد أعربت عن عدم الرضا الكامل، إلا أن أندرسون يرى أن ذلك جزء من لعبة التفاوض:
“من الطبيعي أن تعلن الأطراف أنها غير راضية بنسبة 100%. لكن في الواقع، إذا كان أرباب العمل يرون الاتفاق غير معقول، لما وافقوا عليه أصلاً.”
التوازن الذي يرضي الجميع
في السويد، تُعرف التسويات المتوسطة بأنها تمثل الطابع الوطني: لا فوز ساحق ولا خسارة ساحقة، بل مجرد “ميلك وسط”.
يختتم أندرسون حديثه قائلاً:
“إنها تسوية مثالية: لا ممتازة ولا سيئة، بل فقط كافية لتجنب الصراع وإرضاء جميع الأطراف بشكل مقبول.”
المصدر: SVT