دال ميديا: رغم ما تعلنه الشرطة السويدية من تقدم في التحقيقات المتعلقة بحوادث إطلاق النار والتفجيرات التي تعصف بالبلاد، يكشف تحقيق جديد أجرته وحدة Uppdrag granskning الاستقصائية في التلفزيون السويدي (SVT) أن الجهات المنفذة فقط هي التي تُحاسب، بينما يفلت المحرّضون والمنسقون من العقاب في أغلب الحالات.
فقط 3 إدانات لمحرضين من أصل 40 قضية!
التحقيق شمل مراجعة 40 حكمًا قضائيًا صادرت في عامي 2023 و2024، تتعلق بقضايا تفجيرات موثقة تورط فيها شخص واحد على الأقل قام بتكليف آخرين بتنفيذ الجريمة. المفاجأة: فقط في 3 حالات تم إدانة المحرّضين الذين أعطوا الأوامر، بينما البقية لا يزالون في الظل.
وقال تيودور سميديوس، المسؤول عن تطوير قدرة الشرطة على تعقب المحرّضين في الإدارة الوطنية للعمليات (NOA):
“نحن ضعفاء جدًا في الوصول إلى الرؤوس المدبرة. وهذا هو السبب وراء عملنا المكثف لتحسين قدراتنا في هذا المجال”.
مشكلتان رئيسيتان: التشفير والموقع الجغرافي
تتمثل العقبة الأولى في أن المحرّضين يختبئون وراء هويات مستعارة داخل تطبيقات مشفرة، مثل Signal وSky ECC، حيث يُخطط للعنف في غرف محمية يصعب اختراقها.
أما العقبة الثانية، فهي وجودهم في الخارج. العديد من المحرّضين يديرون العمليات من دول أخرى، ما يعقّد عمليات التعقب ويُصعّب إجراءات التعاون القضائي الدولي.
نقص في الموارد رغم الأولوية
ورغم إعلان الشرطة أن الوصول إلى المحرّضين يمثل أولوية، إلا أن الانتقادات تتصاعد من داخل الجهاز نفسه ومن النيابة العامة بشأن ضعف تخصيص الموارد البشرية والتقنية لهذا النوع من التحقيقات.
يقول المدعي العام ماتس إيلبوم، الذي يحقق مع شخص يُدعى “سكار” ويُعتقد أنه العقل المدبر خلف عدد من التفجيرات وعمليات إطلاق النار:
“لكي ننجح، نحتاج إلى موارد أكبر. تحليل الاتصالات المشفرة عمل معقد ويحتاج إلى فرق متخصصة ومستقرة”.
ويضيف:
“المحققون يبذلون جهودًا مضنية فقط للاحتفاظ بمحلل واحد جيد في الفريق. وهذا يعيق الاستمرارية والتقدم في التحقيقات”.
“محاكمة المحرّضين… هي المفتاح لوقف العنف”
بدوره، أكد إريك ليندبلاد، المنسق الوطني للشرطة في مكافحة العنف بالعصابات، أن محاسبة المحرّضين هي المفتاح الحقيقي لكسر دائرة العنف.
“إنها أهم خطوة على الإطلاق. إذا أردنا تقليص العنف، فعلينا أن نصل إلى من يحرّض ويدير هذه الجرائم من خلف الستار”.