من السويد إلى سوريا: بين الغربة والعودة… هل تستطيع سوريا استعادة أبنائها بعد سقوط النظام؟

خيارات عودة اللاجئين السوريين من السويد الى سوريا.

دال ميديا: في لحظة فارقة من التاريخ السوري، انهارت كل الأحلام وانهارت معها الصداقات التي نشأت في أزقة دمشق العتيقة. بين الحنين للوطن وضبابية المستقبل، قررت الصحفية السويدية من أصل سوري مادلين العبدالله خوض رحلة العودة إلى سوريا، بعد سقوط النظام في ديسمبر الماضي.

تبحث مادلين في هذه الرحلة عن إجابات لتساؤلات تراودها منذ زمن طويل:

“هل يمكن العودة بشكل دائم؟ هل أصبحت سوريا آمنة مجددًا؟”

عشرون عامًا من الصداقة… انتهت بحرب

كانت مادلين العبدالله وحنين صديقتين منذ الطفولة، عاشتا جنبًا إلى جنب في أحد أحياء دمشق لأكثر من عشرين عامًا. شاركتا الأحلام والطموحات ودرستا في نفس المدرسة. كانتا تتحدثان دائمًا عن المستقبل وتخططان لمتابعة الدراسة في سوريا.

ولكن في يوم من الأيام، تغير كل شيء. بدأت الحرب وفرضت واقعًا جديدًا. اضطرت مادلين، مثل مئات الآلاف من السوريين الآخرين، إلى مغادرة وطنها متوجهة إلى السويد بين عامي 2014 و2024. أما حنين، فقد بقيت في دمشق، حاملة على عاتقها ثقل البقاء والصمود.

لحظة التحول: سقوط النظام وبوادر العودة

في ديسمبر الماضي، ومع سقوط النظام في سوريا، عاد الأمل يدق أبواب مادلين. بدأت تفكر جديًا في إمكانية العودة إلى وطنها، لا سيما بعد سنوات طويلة من الغربة والعمل كمراسلة في التلفزيون السويدي SVT بمدينة يفله بوري.

“منذ ديسمبر، الجميع يتساءل: هل يمكن العودة؟ هل أصبح الوضع آمنًا؟” تقول مادلين.

اتجاه جديد: العودة إلى دمشق

بدعم من مكتب SVT في المدينة وتعاون مع موقع الكومبس السويدية الناطقة بالعربية، قررت مادلين العودة إلى دمشق. انطلقت الرحلة في أوائل مارس 2025 برفقة المصورة الصحفية ليندا هورنكفيست.
كان الهدف من الرحلة ليس فقط لقاء حنين بعد سبع سنوات، ولكن أيضًا استكشاف واقع الحياة في سوريا بعد السقوط، وما يعنيه ذلك للسوريين المقيمين في السويد.

مواجهة الواقع: دمشق تحت القصف

وصل الفريق إلى دمشق في 6 مارس، ليجد المدينة في حالة من التوتر بسبب اشتباكات عنيفة في المناطق الساحلية. كان الشعور بالقلق واضحًا في الشوارع، ورغم ذلك، استمرت مادلين في بحثها عن الأجوبة.

“كانت العاصمة دمشق تضج بالحديث عن الأمل والخوف في آن واحد. الجميع يتساءل عن المستقبل”، تقول مادلين.

بين الغربة والعودة: إعادة التفكير في الوطن

في خضم هذه الأجواء، التقت مادلين بصديقتها حنين. كان اللقاء مشحونًا بالعواطف، حيث تذكرتا أيام الطفولة وضحكات الماضي وسط مدينة تغيرت كثيرًا.
سألت مادلين نفسها: “هل يمكن العودة إلى هنا بشكل دائم؟” كانت الإجابة معقدة، فالوطن لم يعد كما كان، لكن الشعور بالانتماء لم يتغير.


عودة اللاجئين السوريين: أرقام تتصاعد رغم المخاطر

مع تغير الوضع السياسي في سوريا، ارتفعت نسبة العائدين من السويد بشكل ملحوظ:

  • 2024: 3,625

  • 2023: 3,530

  • 2022: 2,329

  • 2021: 1,066

  • 2020: 851
    (المصدر: SCB)

على الرغم من هذه الأرقام، لا يزال الكثيرون يترددون في العودة بسبب الوضع الأمني المتقلب.

“العودة ليست مجرد قرار، إنها مواجهة بين الحلم والواقع”، تقول مادلين.

هل أصبحت سوريا آمنة؟

تشير التقارير إلى أن الأوضاع الأمنية لا تزال غير مستقرة، رغم انخفاض حدة النزاع في بعض المناطق. وقد أظهرت تجربة مادلين أن قرار العودة لا يتوقف فقط على السقوط السياسي، بل على مدى استعداد الناس للتأقلم مع واقع جديد ومعقد.

المصدر: SVT

المزيد من المواضيع