دال ميديا: بالتزامن مع اقتراب يوم الوافل الذي يُصادف الخامس والعشرين من مارس، أطلقت منظمة “المستهلكون في السويد” تحقيقاً جديداً سلط الضوء على نقص المعلومات المتعلقة بتركيبة أجهزة الوافل الكهربائية المتوفرة في الأسواق، وتحديداً تلك التي تحتوي على طلاء غير لاصق (non stick)، نقلا عن قناة TV4.
التحقيق شمل مراجعة معلومات البيع والحملات الترويجية الخاصة بأحد عشر جهاز وافل شائعاً في السوق السويدية، وتبيّن أن معظم هذه المنتجات لا تقدم أي توضيح حول ما إذا كانت الطبقة غير اللاصقة تحتوي على مركبات كيميائية من فئة PFAS، وهي مجموعة من المواد التي تُعد من أخطر المواد الكيميائية المستخدمة صناعيًا.
وبحسب ما أوضحته المنظمة، فإن أحد الأجهزة فقط أشار إلى أن الطبقة المغلفة مصنوعة من مادة “تفلون”، وهي مادة معروفة باحتوائها على مركبات PFAS. أما بقية الأجهزة، فقد خلت أوصافها من أي معلومات توضح تركيبة الطلاء أو إمكانية احتوائه على هذه المركبات الضارة.
وكانت منظمة “المستهلكون في السويد” قد أجرت قبل عامين دراسة مشابهة كشفت أن العديد من أجهزة الوافل في الأسواق آنذاك كانت تحتوي على PFAS، لكن دون تقديم معلومات كافية وواضحة للمستهلكين. ومن خلال التحقيق الجديد، أرادت المنظمة تقييم ما إذا كانت الشركات المصنعة قد تحسّنت في الشفافية وتقديم المعلومات، لكن النتائج أظهرت أن الغموض ما زال سائداً.
ماريا هامارلينغ، مديرة المشروع في المنظمة، أعربت عن أسفها حيال هذا الواقع، مشيرة إلى أن الغياب المستمر للمعلومات يعيق قدرة المستهلكين على اتخاذ قرارات واعية. وأضافت أن مواد PFAS معروفة بتأثيراتها السلبية على الصحة العامة والبيئة، وأنه من الضروري أن تتحمل الشركات مسؤوليتها في توضيح ما تحتويه منتجاتها.
تُعرف مواد PFAS بأنها مركبات صناعية مقاومة للحرارة والماء والزيوت، وتُستخدم منذ عقود في الصناعات المختلفة، بما في ذلك أواني الطهي وطلاءات الأسطح. وتضم هذه الفئة أكثر من عشرة آلاف مركب كيميائي، جميعها من المواد شديدة الثبات في البيئة، ولذلك تُطلق عليها تسمية “المواد الكيميائية الأبدية”.
تشير تقارير هيئة المواد الكيميائية السويدية إلى أن بعض مركبات PFAS قد تؤثر سلبًا على الجهاز المناعي وتزيد من احتمالية الإصابة بأنواع معينة من السرطان، كما أن آثارها البيئية كبيرة نتيجة لصعوبة تحللها الطبيعي.
رغم أن مخاطر هذه المركبات لا تنتقل مباشرة للمستخدم طالما أن سطح الطلاء غير اللاصق لم يتعرض للتلف، إلا أن استخدامها أثناء مراحل التصنيع يؤدي إلى انتشارها في البيئة، وهو ما يشكّل تحدياً بيئياً متزايداً على المدى الطويل.
وتجدر الإشارة إلى أن بعض مركبات PFAS مدرجة على لائحة المواد المرشحة للإزالة التدريجية في الاتحاد الأوروبي، فيما تم حظر ثلاثة منها بشكل كامل حتى الآن.
وفي إطار توعية المستهلكين، قدمت منظمة “المستهلكون في السويد” إرشادات تساعد في التعرف على المنتجات التي قد تحتوي على PFAS. إذ يُعتبر المنتج يحتوي على PFAS إذا ورد ذكرها بشكل صريح ضمن المكونات، أو في حال الإشارة إلى مواد مثل PTFE أو تفلون. أما إذا كان المنتج يُوصف فقط بأنه يحتوي على طلاء غير لاصق أو طبقة مانعة للالتصاق دون تحديد نوع المادة، فقد يكون ذلك مؤشراً غير مباشر على وجود هذه المركبات.
في المقابل، تُعتبر المنتجات خالية من PFAS إذا تم توضيح ذلك بعبارات مثل “خالٍ من PFAS أو PFC”، أو إذا كانت مصنوعة من طلاء خزفي أو من حديد الزهر.
التحقيق الجديد يعكس استمرار نقص الشفافية في قطاع المنتجات المنزلية، ويضع المستهلك أمام مهمة صعبة في التمييز بين المنتجات الآمنة وتلك التي قد تُخفي خلف طلاءها مواد كيميائية ضارة. وتؤكد المنظمة مجددًا على ضرورة إصدار تشريعات أكثر صرامة تلزم الشركات بالكشف الواضح عن تركيبة منتجاتها، لحماية صحة المستهلك والحفاظ على البيئة.