ليلة البربارة: تقليد احتفالي يجمع الأطفال ويحيي التراث في لبنان وسوريا وفلسطين

ليلة البربارة: تقليد تراثي يعيد البهجة للأطفال ويجمع القرى في ليلة من الأهازيج والحلوى.

دال ميديا: مع حلول شهر ديسمبر، تتزين القرى اللبنانية والسورية والفلسطينية بأجواء خاصة للاحتفال بليلة البربارة، التي تمثل جزءًا من التراث الشعبي والديني في المنطقة. تختلف هذه المناسبة عن الاحتفالات العالمية مثل “الهالوين”، حيث يجمع عيد القديسة بربارة بين الطابع الاحتفالي والروحاني، مع لمسة من التقاليد المحلية الفريدة.

ما هي ليلة البربارة؟

ليلة البربارة هي احتفال ديني شعبي يحيي ذكرى القديسة بربارة، التي تُعتبر رمزًا للشجاعة والإيمان في التقاليد المسيحية. تختلف مواعيد الاحتفال حسب الطوائف:

  • الطوائف الغربية مثل الموارنة والكاثوليك يحتفلون بها في 4 ديسمبر.
  • الطوائف الشرقية مثل الروم الأرثوذكس يحتفلون بها في 12 ديسمبر.
  • الأقباط يحتفلون في 8 كيهك من التقويم القبطي، الذي يصادف ديسمبر.

التقاليد والرموز

تبدأ الاحتفالات مع غروب الشمس، حيث يرتدي الأطفال أزياء تنكرية ويرسمون على وجوههم أقنعة محلية الصنع، ثم يجوبون طرقات القرى في مجموعات يغنون الأهازيج الشعبية. من بين أشهر الأهازيج:

  • “أرغيلة فوق أرغيلة صاحبة البيت زنغيلة.”
  • “هاشلة بربارة مع بنات الحارة.”
    هذه الجولات ليست فقط للمرح، بل تمثل فرصة للأطفال لجمع المكسرات والحلوى من المنازل التي يزورونها.

القديسة بربارة وقصتها

وفقًا للتقاليد المسيحية، كانت بربارة فتاة مسيحية عاشت في القرن الثالث الميلادي. رفضت التخلي عن إيمانها رغم تعرضها للاضطهاد، مما جعلها رمزًا للصمود. هربت بربارة متنكرة لتجنب القبض عليها، وهو ما يُعتقد أنه أصل تقليد التنكر في ليلة البربارة.

أطباق البربارة التقليدية

لا تكتمل الاحتفالات دون المأكولات الخاصة التي تُعد خصيصًا لهذه الليلة. من أبرز الأطباق:

  • القمحية: وهي خليط من القمح المسلوق ممزوج مع السكر والرمان والمكسرات.
  • الفطائر والحلويات المحلية: تُزين الموائد بأنواع مختلفة من الفطائر والحلويات التقليدية، التي تُقدم للأطفال أثناء جولتهم.

الاحتفال عبر الأجيال

رغم التطور الحضري وتغير أنماط الحياة، حافظت العديد من القرى في لبنان وسوريا وفلسطين على تقاليد ليلة البربارة. ترى العائلات في هذا العيد فرصة لتعليم الأطفال قيم التراث والانتماء.

و تُعد ليلة البربارة أكثر من مجرد احتفال؛ فهي رمز للوحدة والتماسك الاجتماعي، حيث يشارك الجميع – صغارًا وكبارًا – في إحياء هذا التقليد. وبينما يطرق الأطفال الأبواب لجمع الحلوى، يستقبلهم الجيران بترحاب، مما يعزز روح المحبة والجيرة.

المزيد من المواضيع