هل تدفع سياسات ترامب أوروبا إلى تعزيز هويتها؟ تصاعد الدعوات لمقاطعة المنتجات الأمريكية

العلاقات الأمريكية الأوروبية. US-European Relations

دال ميديا: في ظل تصاعد التوتر بين الولايات المتحدة وأوروبا، بدأت أصوات متزايدة في القارة العجوز تدعو إلى مقاطعة المنتجات الأمريكية، في خطوة قد تعكس تحوّلًا أعمق في الهوية الأوروبية بعد عقود من التأثر بالثقافة والسياسات الأمريكية.

تشير التقارير إلى انخفاض حاد في مبيعات سيارات تسلا في أوروبا، بينما يشهد الإنترنت دعوات متزايدة لاستبدال السلع الأمريكية بمنتجات أوروبية. على منصة Reddit، بدأ مستخدمون سويديون تبادل النصائح حول البدائل الأوروبية، كما انطلقت على فيسبوك حملة مقاطعة أمريكية في السويد، مستوحاة من حملة مماثلة في الدنمارك التي اجتذبت أكثر من 35,000 عضو، بحسب ما أفاد به موقع svt.

تصعيد أمريكي وانتقادات أوروبية

الخطاب الحاد الذي ألقاه نائب الرئيس الأمريكي، جيه دي فانس، في مؤتمر ميونخ الأمني كان بمثابة صدمة للقادة الأوروبيين، حيث وجه انتقادات مباشرة للسياسات الأوروبية وألمح إلى تقليص الالتزام الأمريكي تجاه القارة. وزاد الرئيس الأمريكي دونالد ترامب من حدة التوتر بإعلانه فرض رسوم جمركية بنسبة 25% على الواردات الأوروبية، متهمًا الاتحاد الأوروبي بأنه تأسس لإلحاق الضرر بالولايات المتحدة.

هذه التصريحات أثارت ردود فعل واسعة في أوروبا، حيث يرى العديد من المحللين أن العلاقة بين القارتين قد تدخل مرحلة جديدة من إعادة التوازن، وربما القطيعة الجزئية.

هل تعزز الأزمات الهوية الأوروبية؟

يرى ماتس أندرن، أستاذ تاريخ الأفكار في جامعة يوتبوري، أن الحروب والأزمات الكبرى غالبًا ما تدفع الأوروبيين إلى تعزيز هويتهم المشتركة. فمنذ الأزمة المالية العالمية، مرورًا بأزمة اللاجئين، ثم بريكست، وصولًا إلى جائحة كورونا، ساهمت كل هذه الأحداث في توطيد التعاون الأوروبي. والآن، مع استمرار الحرب في أوكرانيا، يزداد الشعور بضرورة الاستقلال الأوروبي في اتخاذ القرارات الأمنية والسياسية والاقتصادية.

أما فريدا بيكمان، أستاذة الأدب في جامعة ستوكهولم والمتخصصة في الدراسات الثقافية الأمريكية، فتؤكد أن أوروبا ربما لم تكن يومًا نسخة مصغرة من الولايات المتحدة، رغم تأثرها الكبير بها. لكنها ترى أن الفترة الحالية تدفع الأوروبيين إلى إعادة تقييم مدى تبعيتهم للثقافة والسياسات الأمريكية، والتساؤل عما إذا كان الوقت قد حان لفرض مزيد من الاستقلالية.

ما الذي ينتظر العلاقة الأوروبية – الأمريكية؟

رغم أن التوجه الأوروبي نحو تعزيز الهوية الذاتية يبدو واضحًا، إلا أن مدى تأثير ذلك على العلاقات الاقتصادية والعسكرية مع الولايات المتحدة ما زال غير محسوم. فهل ستكون هذه الفترة بداية قطيعة تدريجية مع النفوذ الأمريكي، أم مجرد مرحلة عابرة ضمن العلاقات المتقلبة بين الجانبين؟

الأيام القادمة ستحمل الإجابة، لكن المؤكد أن أوروبا تقف اليوم عند مفترق طرق تاريخي قد يعيد رسم دورها في العالم.

المزيد من المواضيع