الفرق شاسع… خبراء يحذرون: النساء يخسرن نصف مليون كرونة في التقاعد بسبب هذه العادات!

نظام التقاعد في السويد!. Foto: Henrik Isaksson/TT

دال ميديا: كشف تقرير حديث صادر عن شركة التأمين والادخار السويدية SPP أن النساء في السويد يحصلن في المتوسط على ثلث معاشات التقاعد مقارنة بالرجال، مما يشير إلى فجوة تقاعدية تقدر بنحو 33%. وأثار التقرير تساؤلات حول أسباب هذا التفاوت الكبير، ومدى تأثيره على الاستقرار المالي للنساء بعد سن التقاعد، كما قدم خبراء ماليون نصائح عملية لمواجهة هذه الأزمة، نقلا عن قناة tv4.

أسباب الفجوة التقاعدية: وظائف بأجور أقل ومسؤوليات أسرية

تشير الخبيرة الاقتصادية شوكه أهرمان، المختصة في شؤون التقاعد والادخار، إلى أن هذه الفجوة التقاعدية تعود إلى عدة عوامل رئيسية، من أبرزها أن النساء غالباً ما يعملن في القطاعات العامة التي تقدم أجورًا أقل مقارنة بالقطاع الخاص، مثل التعليم والصحة والرعاية الاجتماعية. بالإضافة إلى ذلك، يتحملن مسؤوليات أسرية أكبر، مثل رعاية الأطفال والمسنين، مما يؤدي إلى انقطاعهن عن سوق العمل لفترات أطول أو اختيارهن للعمل بدوام جزئي، ما يقلل من تراكم المعاشات التقاعدية.

وأضافت أهرمان:
“إن إنجاب الأطفال يشكل واحدًا من أكبر المخاطر المالية التي تواجهها النساء، حيث يؤدي إلى توقفهن عن العمل لفترات طويلة، ما ينعكس سلبًا على دخل التقاعد الخاص بهن على المدى البعيد”.

وتتوقع أهرمان أن يستغرق الأمر ما بين 30 إلى 40 عامًا لسد هذه الفجوة التقاعدية في السويد، ما لم يتم اتخاذ إجراءات ملموسة لتصحيح الوضع.

المخاطر المالية: تأثير عدم المخاطرة في الاستثمارات

أحد العوامل التي تساهم في تفاقم الفجوة التقاعدية هو ميل النساء إلى تجنب المخاطر في استثماراتهن، مما يؤدي إلى تقليل العوائد المالية على مدخرات التقاعد. وتؤكد أهرمان أن النساء غالبًا ما يفضلن الخيارات الآمنة في الادخار والاستثمار، وهو ما يؤثر سلبًا على تراكم الأموال التقاعدية.

وتضيف:
“عند مقارنة استراتيجيات الاستثمار بين الرجال والنساء، نجد أن الرجال يميلون إلى الاستثمار في الأصول ذات المخاطر المرتفعة مثل الأسهم، مما يمكنهم من تحقيق أرباح أكبر على المدى الطويل. أما النساء، فيميلن إلى تجنب المخاطر، مما يؤدي إلى فقدان ما يصل إلى نصف مليون كرونة سويدية من العوائد التراكمية على مدى الحياة”.

وتوضح البيانات أن تحقيق أرباح سنوية بنسبة 5-7% على الاستثمارات طويلة الأجل قد يحدث فرقًا كبيرًا في حجم المعاش التقاعدي النهائي، مما يجعل تبني استراتيجيات استثمار أكثر جرأة أمراً ضرورياً للنساء الراغبات في تأمين مستقبل مالي مستقر.

حلول لسد الفجوة التقاعدية

وفقًا للخبراء، هناك عدة خطوات يمكن للنساء اتخاذها لتحسين وضعهن التقاعدي وتقليل الفجوة المالية مقارنة بالرجال، ومن أبرزها:

  1. زيادة مستوى المخاطرة في الاستثمار:

    • تخصيص نسبة أعلى من المدخرات للاستثمار في صناديق الأسهم بدلاً من الخيارات التقليدية منخفضة العائد.
    • التدرج في زيادة المخاطر وعدم الخوف من تقلبات السوق.
  2. التخطيط المالي المبكر:

    • بدء الادخار والاستثمار في سن مبكرة لتعظيم العوائد التراكمية.
    • مراجعة حسابات التقاعد بشكل دوري للتأكد من تحقيق الأهداف المالية المرجوة.
  3. بناء شبكة أمان مالية:

    • إنشاء صندوق طوارئ يغطي المصاريف الأساسية لمدة 6 أشهر على الأقل، ما يضمن مرونة مالية في حالات الطوارئ.
  4. التفاوض على الرواتب:

    • السعي للحصول على رواتب أعلى أثناء الحياة المهنية، مما يزيد من المساهمات التقاعدية.
    • المطالبة بحقوق مالية متساوية والاستفادة من الفرص المهنية المتاحة.
  5. التوزيع العادل لمسؤوليات الأسرة:

    • مشاركة الأعباء الأسرية بين الزوجين لتجنب انقطاع المرأة عن العمل لفترات طويلة.
    • التفكير في حلول مثل تقسيم إجازة الأبوة والأمومة بشكل متساوٍ بين الزوجين.

مستقبل المعاشات التقاعدية: هل يمكن سد الفجوة؟

في حين أن الفجوة التقاعدية لا تزال تمثل تحديًا كبيرًا في السويد، فإن زيادة الوعي المالي والتخطيط المبكر يمكن أن يساعد النساء في تقليل الفجوة وتحقيق مستوى معيشة مريح بعد التقاعد.

وتؤكد أهرمان على ضرورة العمل على إصلاحات هيكلية على مستوى سوق العمل والسياسات المالية لتحقيق المساواة الكاملة في التقاعد بين الجنسين، مشيرة إلى أن الجهود الفردية وحدها لن تكون كافية لسد الفجوة تمامًا.

“الهدف ليس فقط تحقيق مساواة رقمية في الرواتب والمعاشات، بل خلق بيئة تضمن للنساء فرصًا متساوية للاستثمار والنمو المالي، تمامًا كما يحصل الرجال”.

ومع اقتراب اليوم العالمي للمرأة، يظل تحقيق العدالة المالية في التقاعد واحدًا من أبرز التحديات التي يجب التصدي لها لضمان مستقبل اقتصادي أكثر استقرارًا للجميع.

المزيد من المواضيع