العنوان الأبرز للانتخابات العامة السويدية، كان صعود حزب ديمقراطيو السويد، المعروف مختصراً بـ SD، الى مستوى لم يكن لأحد ان يتصوره، فقد أظهرت النتائج النهائية انه حصد 20,6 بالمائة من أصوات الناخبين السويديين، مما جعله أكبر الأحزاب اليمينية و ثاني أكبر حزب في السويد بعد حزب الاشتراكيين الديمقراطيين. فما هي أيديولوجيته؟ وما هي أهدافه؟
مع ظهور نتائج الانتخابات السويدية، توضحت الصورة أكثر و تبين ان أكثر من عشرين بالمائة من السويديين يناصرون الحزب اليميني القومي المناهض للهجرة، في دولة طالما كانت معقلاً للحريات والديمقراطيات والتسامح.
اذا ما الذي حدث ومن هم ديمقراطيو السويد الذين كانوا حتى وقت قريب كياناً منبوذاً و أصبحوا في هذا الوقت قوة سياسية لا يستاهن بها على الساحة السياسية السويدية؟.
في ضوء النتائج النهائية، أصبح حزب ديمقراطيو السويد ثاني أقوى حزب بعد حصوله على 20,6 بالمائة من الأصوات، وهو ما يعد أكبر إنجاز انتخابي يحققه الحزب على الإطلاق. وبات الحزب الأكبر في الكتلة اليمينية، إذ تفوق على حزب “المعتدلين” الذي حل في المرتبة الثالثة بنسبة 19,1 بالمائة من الأصوات.
من هم ديمقراطيو السويد؟
تأسس الحزب عام 1988 على انقاض مختلف الأطياف من الوسط اليميني المتطرف بمن فيهم الفاشيين وأنصار “القومية البيضاء” فيما أشار يوهان مارتينسون، أستاذ العلوم السياسية بجامعة يوتبوري السويدية، إلى أن “بعض العناصر كانت لها صلات مباشرة و بشكل علني مع حركات النازية الجديدة”. وفي منتصف تسعينيات القرن الماضي، أدان الحزب، النازية بشكل علني.
وأضاف مارتينسون بان الحزب بدأ في حظر (الحركات) ذات الميول المتطرفة بشكل تدريجي إذ جرى طرد الأعضاء المتطرفين بشكل علني وأعيد تشكيل برنامج الحزب.
ورغم الخطوات التي قام بها من اجل تنظيف صفوفه، إلا ان بعض المراقبين يرون انه يخفي اجندات سرية. وهناك اعتقاد سائد بان الحزب وضع “وجها ناعما” فقط على ايديولوجيته النازية الجديدة من أجل جعل الحزب أكثر قبولا في المجتمع السويدي.
الزعيم الجديد
كان عمره 26 عاماً عندما وصل جيمي أوكيسون الى قيادة الحزب عام 2005، إذ كان عضواً سابقاً في حزب المعتدلين. مع وصوله الى زعامة الحزب، قام أوكيسون على الفور بإبعاد صورة الحزب عن أصوله اليمينية المتطرفة، لكنه اقترب أكثر من التيارات الشعبوية.
وعلى غرار الحركات الشعبوية اليمينية الأخرى، شرع الحزب في الدفاع عن “السكان الأصليين” ضد النخبة الفاسدة في ذروة الركود العالمي، حسبما ذكر الباحث دانيال لي تومسون في ورقة بحثية تناولت صعود الحزب.
وفي محاولة لكسب ود السويديين، عمد الحزب إلى اتخاذ إجراءات شملت تغيير شعاره من صورة لعلم السويد على شكل شعلة ملتهبة إلى زهرة “بينيوورت” مع ألوان علم البلاد الأصفر والأزرق.
ودخل الحزب البرلمان السويدي لأول مرة عام 2010 بعد حصوله على ما يقرب من 6 بالمائة من الأصوات، لكن طموح قادة الحزب لم تتوقف عند هذا الحد رغم أنه كان يُنظر إليه باعتباره “حزبا منبوذا” في مراحل تشكيل الائتلافات. لكن أزمة الهجرة عام 2015، صبت في صالح الحزب.
تغير مسار الحزب
وفي ظل أزمة الهجرة عام 2015، تعرضت أوروبا لموجة كبيرة من المهاجرين واللاجئين الفارين بشكل رئيسي من الصراع السوري حيث وصل إلى القارة قرابة 1,3 مليون شخص خلال عام واحد فيما استقبلت السويد حوالي 163 ألف طالب لجوء في مقابل استقبال ألمانيا قرابة مليون طالب لجوء.
وبهذا العدد، استقبلت السويد عام 2015 ثاني أكبر عدد من طلبات اللجوء للفرد في أوروبا بعد المجر. ويرى مارتينسون، الذي كتب ورقة بحثية موسعة عن الحزب، أن هذا الأمر كان عاملا رئيسيا في تنامي نفوذ الحزب، مضيفا أن “هذا العدد الكبير غير المسبوق لطالبي اللجوء في السويد وما نجم عنه من تغير سريع استثنائي في التركيبة السكانية من حيث العرق ونسبة المواطنين المولودين في الخارج، لعب دورا رئيسيا في نجاح الحزب خلال العقد الماضي”.
وبعد أن أصبحت الهجرة القضية الرئيسة في انتخابات عامي 2014 و2018، نجح حزب ديمقراطيو السويد في الاستفادة من القلق حيال هذه القضية.
وفي ذلك، يقول كينيس إن دفاع الحزب عن “السويديين” ساعده على تحقيق نتائج جيدة في الانتخابات، مضيفا “يشعر بعض السكان غير المتعلمين بأن العمالة الرخيصة من المهاجرين تشكل تهديدا لهم. إنهم يعتقدون أن حزب الديمقراطيين الاشتراكيين الحاكم لم يعد يدافع عن مصالحهم”.
وبالإضافة إلى ذلك، لعب تزايد النشاط الإجرامي وعنف العصابات دورا في صعود الحزب الذي ضاعف مقاعده في البرلمان عام 2014 بعد حصوله على 13 بالمائة من الأصوات فيما بلغت النسبة 18 بالمائة في انتخابات عام 2018.
وقد مهدت موافقة حزب “المعتدلين” على التعاون مع حزب “الديمقراطيين السويديين” عام 2019، الطريق أمام الحزب لإمكانية المشاركة في الحكم.
تنامي قوة الحزب
ويؤكد كينيس، الذي يتابع الحزب منذ وقت طويل، أنه تفأجا من أن حزب “الديمقراطيين السويديين” أصبح ثاني أكبر حزب في الانتخابات رغم أنه خسر كثيرا من الأصوات الداعمة له خلال وباء كورونا حيث توجه الناخبون أكثر صوب الأحزاب القائمة.
ويضيف بأن التداعيات الاقتصادية جراء الجائحة والحرب الروسية في أوكرانيا لعبت دورا في تعزيز شعبية الحزب لا سيما بين الطبقة العاملة، لكنه يشدد على أنه ليس جميع الناخبين الذين صوتوا للحزب يدعمون أيديولوجيته، إذ أن تصويتهم كان ردا على “التدهور الاقتصادي والتضخم”.
طموحات الحزب
بدوره، يصنف مارتينسون حزب “الديمقراطيين السويديين” باعتباره حزبا “مناهضا للهجرة وذا أيديولوجية قومية”، لكن لا يذهب إلى حد تصنيفه كحزب متطرف أو يميني متطرف. ويقول “يعد الحزب من الناحية الاقتصادية أكثر وسطية وواقعية بتقديمه مزيجا من أفكار اليسار واليمين”.
ورغم ذلك، يؤكد الصحافي كينيس أن الحزب يعد تهديدا للديمقراطية في السويد، مشيرا إلى أن 214 من مرشحي الحزب الذين خاضوا الانتخابات الأخيرة يمكن القول بأن لهم صلات بحركات يمينة متطرفة.
وتجدر الإشارة إلى أن حزب “الديمقراطيين السويديين” يهدف إلى تحقيق العدد “صفر” من طالبي اللجوء إلى جانب سن عقوبات قاسية والشروع في عمليات ترحيل كبيرة. وأوروبيا، يُعرف الحزب بسياساته المشككة في الاتحاد الأوروبي.
ونقل موقع “بوليتيكو” الإخباري عن زعيم الحزب جيمي أوكيسون قوله خلال تجمع حاشد مطلع الشهر الجاري إن السويد “بلد عظيم وآمن وناجح ويمكن أن يعود كذلك مرة أخرى” وأضاف “لقد حان الوقت لتعطونا الفرصة لجعل السويد دولة عظيمة مرة أخرى”.
المصدر: dw.com